الشهيد الثاني

222

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية

كانت جيوش المسلمين تتجه إلى أكناف العالم صارخة بالدعوة إلى الحرية والعدالة والعلم لتحرر الشعوب من نير الاستعباد ، ومن ضغط الظلم . وظلمة الجهالة . كانت الأمم ترحب بهذه الدعوة الإنسانية ، وتجد آمالها متحققة في ظل الإسلام العادل فتدخل في دين الله أفواجا أفواجا من غير إكراه ، أو عنف ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) . هكذا عرف الإسلام نفسه . وهكذا عرفته الأمم فأقبلت تعتنقه عن طوع ورغبة . الإسلام دين ينبذ العنصرية ويحاربها حربا شعواء لا هوادة فيها . إن القوميات تنصهر في بوتقة الدين الإسلامي لتكوين أمة واحدة تبتني وحدتها على أساس العقيدة والإيمان بالله . فكلمة التوحيد هي الأساس لتوحيد الكلمة . نعم إن الشعوبية جاءت من قبل اليهود ، إنهم شعوبيون وأتحفوا العالم بالشعوبية . كما أن القومية العنصرية جاءت من قبل ( بني أمية ) دخلاء الإسلام والإسلام منهم براء . فأطاحت بهيكل الإسلام وشوهت سمعته البريئة . فيا لسخافة الرأي من قبول شريعة الدخلاء ، ورفض شريعة الكرماء .